السيد محسن الخرازي
544
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الخراج وجزية الرؤوس مما يكون التعيين بجعل الوالي وبين الزكوات والأخماس مما هو بجعل الله تعالى بأن يقال : إن اللازم العرفي من تنفيذ جعل الوالي ما ضرب على الأرض خراجا وعلى الرؤوس جزية لزوم أدائه ، فإن السلاطين عدولا كانوا أو فساقا إنما جعلوا الخراج والجزية على الناس بأن يؤدّوا إليهم لا إلى غيرهم ، وكان صرفها في مصارفها بيدهم من غير اختيار لأحد فيه ، فإذا دلّ الدليل على نفوذ جعل الوالي الجائر كان لازمه العرفي أو مدلوله المطابقي هو وجوب الرد إليه وعدم جواز التخلف والخيانة . وهو نظير ما إذا ورد دليل على إنفاذ معاملة كان مفادها انتقال سلعة بثمن ، فإن لازم ذلك صيرورة كل من السلعة والثمن منتقلا إلى من انتقل إليه بحسب الجعل ، ولازمه العرفي حرمة المنع والخيانة والسرقة . إلى أن قال : وتشعر بذلك أو تدلّ عليه صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم جميعا عن أبي جعفر عليه السلام أنهما قالا له : هذه الأرض التي يزارع أهلها ما ترى فيها ؟ فقال : كل أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك مما أخرج الله منها الذي قاطعك عليه ، وليس على جميع ما أخرج الله منها العشر ، إنما عليك العشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك . « 1 » فإن الظاهر من « أن عليه ما قاطعه عليه السلطان » أن يرد عليه ، فإنه المتفاهم عرفا من نظائره لولا قرينة أو دليل على خلافه . وأما الزكوات ونحوها فلادلالة ، بل ولا إشعار في أدلة نفوذ المعاملات على المأخوذ منها على وجوب أدائها إلى السلطان وهو واضح . مضافا إلى قيام الدليل
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 7 من أبواب زكاة الغلات ، ج 7 ، ص 188 ، ح 1 .